العلامة الحلي

141

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

العقل من إدراكها ، ولا مجال له فيها ، فبقي النقل ، فإمّا أن يكون مقطوعا في متنه ودلالته ، أو لا يكون كذلك . فإن كان الأوّل وكان إدراكه ضروريا يشترك فيه [ كلّ ] « 1 » الناس ، [ فهذا ] « 2 » لا يقع فيه اختلاف إلّا على سبيل البغي بين المختلفين ، وليس شيء من الكتب الإلهية والسنّة كذلك . أو لا يكون إدراكه ضروريا يشترك فيه الناس ، فلا بدّ من وضع طريق يمكن التوصّل منه إلى معرفة المتن والدلالة من أنواع الخطاب في الكتب المنزلة لكلّ الناس ، وإلّا لم يكن الاختلاف بغيا منهم ؛ إذ ما لا يشترك العقلاء في ضروريّة إدراكه ولا طريق يوصلهم إلى العلم به لا بدّ فيه من الاختلاف ؛ لاختلاف الأمارات والظنون ، فلا يكون الاختلاف بغيا ، لكنّه تعالى حكم بأنّ الاختلاف بغي . وإن كان الثاني ، وهو ألّا يكون مقطوعا في متنه ودلالته ، بل يكون من قبيل المجملات والمجاز ، فلا يتيقّن طريق إلى العلم بأنواع الخطاب ، والعقل لا يصلح هنا ، وهو ظاهر . فبقي النقل ممّن يحصل الجزم بقوله ، ولا بدّ من طريق إلى الجزم بصدقه وبعلمه ، و [ ذلك ] « 3 » هو المعصوم ، وهو المطلوب . والطريق إلى معرفة صدقه ومعرفة عصمته ؛ إمّا بالمعجزات ، أو بنصّ من اللّه تعالى أو من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أو الإمام صريح على ذلك . الثالث : قوله تعالى : مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ « 4 » ، حكم بأنّ اختلافهم بعد

--> ( 1 ) من « ب » . ( 2 ) في « أ » و « ب » : ( وهذا ) ، وما أثبتناه للسياق . ( 3 ) في « أ » : ( بذلك ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 4 ) البقرة : 213 .